محمد نبي بن أحمد التويسركاني
58
لئالي الأخبار
يقدح فيها ما يتجدد ، وانما ينضم إلى ما حصله بها من الخير الاجل غير عاجل فيحدث به ويظهره لذلك أيضا فهذا أيضا مفسد للعمل وان سبق كما يفسده العجب المتأخر ، ويدخل في زمرة الذين قال اللّه تعالى : « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » وقال الصادق عليه السّلام : من عمل حسنة سرا كتبت له سرا فإذا أقر بها محيت وكتبت جهرا فإذا أقر بها ثانية محيت وكتبت رياء أقول قد مر في الباب الثاني في لؤلؤ فضل استتار الذكر ان فضل عمل السر على عمل الجهر سبعون ضعفا ، اما لو تعلق بإذاعته غرض صحيح كما لو أراد ترغيب السامع في فعل الخير فلا بأس به إذا لم يمكن ترغيبه بدونه والا كان هو الأولى . وقد روى محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال : لا بأس ان تحدث أخاك إذا رجوت أن ينفعه ويحثه ، وإذا سئلك هل قمت الليلة أو صمت فحدثه بذلك ان كنت فعلته فقل قد رزق اللّه ذلك ولا تقل : لا ، فان ذلك كذب . السادس ان يأمره بترك العمل خوفا من أن يكون مرائيا به ، وهذا من جملة خدائعه وذلك أن غرضه الأقصى ترك العمل وانما يعدل بك إلى قصد الرياء وغيره عند تثبيطك عن العمل فإذا حصل غرضه فقد استراح من خدعك ، ومثالك في ذلك مثال من سلم اليه مولاه حنطة فيه تراب وقال خلصها من التراب ونقها منه تنقية بالغة كاملة فيترك العمل من أصله وهذا تمام الغرض لإبليس اللعين وغاية القصد ، فقد حصلت أمنيته وراحته من التعب بك في افساد العمل ، وانما سبيلك أن تجتهد في تخليص عملك بالأدوية النافعة حتى يحصل مراد مولاك . السابع أن يأمر اللعين بترك العمل أيضا لا لذلك بل خوفا على الناس أن يقولوا انه مراء فيعصون اللّه تعالى به وهذا أيضا مع ما قبله رياء خفى من مكائد الشيطان لان تركه العمل خوفا من قولهم انه مراء عين الرياء ولولا حبه لمحمدتهم وخوفه من ذمهم فماله ولقولهم قالوا : انه مراء أو قالوا : انه مخلص ، وأي فرق بين أن يترك العمل خوفا من أن يقال إنه مراء وبين ان يحسن العمل خوفا من أن يقال إنه غافل مقصر ، وفيه مع ذلك الظن بالمسلمين وما كان من حقه أن يظن بهم ذلك ثم كيف يطمع أن يتخلص من الشيطان بترك العمل وقد أطاعه فيه فإنه لا يخليه أيضا بل يقول له : الا أن تقول الناس انك